محمد بن عبد الله الشبلي الدمشقي

118

محاسن الوسائل في معرفة الأوائل ( مع تعليقات السوبيني )

الجنوب بشرق قليل . ويليه من أبواب الحرم : باب الصّفا ، وباب أجياد ، وغير ذلك . أقول : ما ذكره من الانحراف القليل هو كما قاله . ويلي الشقّ الأول ، وهو وجه الكعبة ، مقام الشافعيّ وهو أعظم المقامات ، ويلي الشقّ الثاني ، وهو الذي يلي الحجر ، مقام الحنفية . ويلي الشقّ الثالث ، وهو الذي يلي باب إبراهيم ، مقام المالكية . وقوله صلّى اللّه عليه وسلم فيه ما أشرت إليه . ويلي الحجر الأسود مقام الحنابلة . فلم يقع فيما بين الركن اليمانيّ والأسود كبقية المقامات . ولعلّ سبب هذا أنّ الزيدية كان لهم مقام يلي الركن اليمانيّ كما ذكرته في « تاريخ مكة » ، ثم زال مرة ، ثم عاد ، ثم زال ، واستمرّ زواله إلى زماننا . وباب الصفا خمسة أبواب ، والباب الأوسط منها منه كان ممرّ النبي صلّى اللّه عليه وسلم إلى الصفا . وقد كتب المهديّ ذلك على عامودين داخله ، وطلاها بالذهب . وبين هذين العامودين كان مروره صلّى اللّه عليه وسلم . وليس في أبواب المسجد الحرام باب هو خمسة أبواب غير باب الصفا . وباب بني شيبة ثلاثة أبواب . وقد بينت أبواب الحرم وعددها وصفتها وما كانت عليه وما تغيّر منها في « تاريخ مكة المشرّفة » ، واللّه تعالى أعلم بالصواب . « 2 » - أقول : قد ذكرت أخبار المقام في « تاريخ مكة » مبسوطة ، وذكرت في ردّه إلى هذا المكان الذي هو فيه . أحدها : أنّ أول من ردّه إلى موضعه الآن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه . وسببه أن السيل حمله وأخرجه من المسجد في أيام عمر . فأمر عمر بردّه إلى موضعه الآن ، وهو الموضع الذي وضعه فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . وكان يسمى السيل الذي أزاله سيل « أمّ نهشل » . وفي خبر ذكره الفاكهيّ عن سعيد بن جبير ما يقتضي

--> ( 2 ) من المختصر ، ورقة : 21 .